غانم قدوري الحمد

200

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الأصوات العربية المتقدمون في مجال تصنيف صفات الحروف ، لأن هذه النظرية تنبني على إدراك عميق لخصائص الأصوات وصفاتها والعلاقة بينها . وكان علماء التجويد مدركين لظاهرة التقابل بين الأصوات ، ودور الصفات في التمييز بينها ، خاصة الجهر والهمس ، والشدة والرخاوة ، والإطباق والانفتاح . قال مكي بن أبي طالب : « ولولا الهمس الذي في السين لكانت زاء ، وكذلك لولا الجهر الذي في الزاي لكانت سينا ، إذ قد اشتركا في المخرج والصفير والرخاوة والانفتاح والتسفل ، وإنما اختلفا في الجهر والهمس لا غير ، فباختلاف هاتين الصفتين افترقا في السمع فاعرف ذلك . فيجب أن تعلم أيضا أن السين حرف مؤاخ للصاد ، لاشتراكهما في المخرج والصفير والهمس والرخاوة ، ولولا الإطباق والاستعلاء اللذان في الصاد - ليسا في السين - لكانت الصاد سينا ، وكذلك لولا التسفل والانفتاح اللذان في السين - ليسا في الصاد - لكانت السين صادا . فاعرف من أين اختلف السمع في هذه الحروف والمخرج واحد والصفات متفقة » « 1 » . وعلى هذا النحو ناقش مكي العلاقة بين عدد من المجموعات الصوتية ، مثل ( ط د ت ) « 2 » . و ( ط ذ ث ) « 3 » . وقال : « واعلم أنه لولا اختلاف الصفات في الحروف لم يفرق في السمع بين أحرف من مخرج واحد ، ولولا اختلاف المخارج لم يفرق في السمع بين حرفين أو حروف على صفة واحدة » « 4 » . وكذلك قال عبد الوهاب القرطبي : « وحال الصاد والسين والزاي ، كحال الطاء والدال والتاء ، والظاء والذال والثاء ، لأن الصاد امتازت عن السين بالإطباق ، ولولاه لكانت الصاد سينا ، وكذلك السين امتازت عن الزاي بالهمس ، ولو لاه لكانت زاء » « 5 » . ثم بيّن العلاقة بين ( ط د ت ) ، وكذلك ( ظ ذ ث ) على نحو ما وضحها في ( ص ز س ) « 6 » . وتظهر عناية علماء التجويد بظاهرة التمييز بين الأصوات عن طريق الصفات المتقابلة في مجال الأبنية ، وليس في نطاق الأصوات المفردة ، فكثيرا ما نجدهم ينصون على أن معنى

--> ( 1 ) الرعاية ص 185 . ( 2 ) الرعاية ص 175 و 178 و 190 - 191 . ( 3 ) الرعاية ص 195 و 198 . ( 4 ) الرعاية 191 - 192 . ( 5 ) الموضح 162 ظ . ( 6 ) الموضح 163 و - 163 ظ .